الشيخ محمد اليعقوبي

176

فقه الخلاف

الاكتفاء بالتسمية لكل عملية ذباحة بغض النظر عن عدد الحيوانات المذبوحة . فيعيدها عند كل عملية تشغيل . وهذا من الفروق بين الذبح والصيد ، فإن التسمية في الصيد للفعل بغض النظر عن المتعلق لذا لو سمّى حين إرساله الكلب المعلم وأرسله لاصطياد فريسة فصاد غيرها حلّت ، أو سمّى حين رمى بالبندقية على مجموعة من الطيور ولا يعلم تحديداً من يصاب منها حلّت . بينما التسمية في الذبح : على الذبيحة أي متعلق الفعل . نعم ، في ضوء ما ذكرنا في ( ( فذلكة الكلام ) ) فإنه في المكائن الحديثة حيث تصطف الحيوانات خصوصاً الطيور متقاربة والشريط يتحرك بسرعة : لا يشترط تعدد التسميات بعدد الذبائح ولا يضرّ مرور عدد متناثر من الطيور لأن المهم وقوع العملية ضمن إطار التسمية . وقرّب بعض الأعلام المعاصرين ( دام ظله الشريف ) ( ( جواز الاكتفاء بالتسمية الواحدة بأن تشغيل الماكنة على الشريط شروع في ذبح جميع ما هو مربوط به عرفاً ، فيصدق على الجميع أنه مما ذكر اسم الله عليه ، وما أهل به لله . ويؤيده كفاية التسمية في الصيد حين الإرسال وعدم الحاجة إلى تكرارها حتى إصابة الصيد مهما طال الفاصل بينهما . فإذا قصد الذابح بالآلة ذبح جميع ما على الشريط من الدجاج مثلًا بحركة تشغيل الآلة وذكر اسم الله بهذا القصد والنية فقد ذكر اسم الله عليها جميعاً وإن كان ترتب الذبح تدريجياً ؛ لأن السبب والفعل الاختياري الصادر من الذابح في ذبح جميعها كان بتشغيل الآلة لا غير ، ويكفي هذا المقدار في صدق التسمية بمعنى ذكر اسم الله عليه ، ولا يشترط الذكر حين تحقق فري الأوداج ، وقد طبق هذا العنوان على الصيد وإرسال الكلب المعلم الذي يكون التسمية والذكر فيه متقدماً زماناً على تحقق إمساك الصيد عادة . وعلى هذا ، قد يقال في المقام : بكفاية التسمية حين تشغيل الآلة بالنسبة لما ربط بها من الحيوانات من أجل الذبح . بل يمكن أن يقال : بعدم الاجتزاء بالتسمية حين الذبح إذا تركها عمداً حين التشغيل ، نظير ما قيل في الصيد ؛ لأن فعل الذبح